أخبار عاجلة

مخاوف استنساخ المنظومة السابقة.. علام يعول ليبيون لقطع طريق الرئاسة أمام سيف القذافي وحفتر؟

يترشح سيف القذافي لانتخابات الرئاسة رغم ملاحقته من محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام 2011، في حين بنت المنظمات الحقوقية ملفا مثقلا بالانتهاكات منذ عام 2014 في معارك بنغازي ودرنة وجنوب طرابلس وترهونة بحق اللواء المتقاعد خليفة حفتر المرشح للرئاسة.

طرابلس – أثار ترشح اللواء المتقاعد خليفة حفتر وسيف القذافي للانتخابات الرئاسية غضبا واعتراضا واسعا في ليبيا، بسبب تورطهما في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وملاحقتهما في ملفات اعتبرت “جرائم حرب”.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في ليبيا على جولتين؛ تبدأ الأولى يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، والثانية بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية، بعد 52 يوما، وفق ما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات.

وأغلق ليبيون محتجون في مدن مختلفة -بينها طرابلس والزاوية وغريان ومصراتة- مراكز الاقتراع التابعة للمفوضية العليا للانتخابات، للضغط عليها لرفض ترشح سيف القذافي وحفتر للانتخابات الرئاسية.

سيف الإسلام القذافي

يُعد سيف القذافي من الشخصيات المعروفة لدى الليبيين وأكثرهم ظهورا على الساحة السياسية قبل الثورة التي أطاحت بوالده الزعيم معمّر القذافي عام 2011، وبعد طرحه مشروع “ليبيا الغد” الذي كان مشروعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأده والده منذ بداياته.

ولعب سيف الإسلام (49 عاما) منذ عام 2000 أدوارا هامة في الشأن العام الليبي من دون أن يكون له منصب. وقاد مفاوضات نيابة عن والده مع جهات أجنبية، استطاع خلالها تسوية بعض القضايا الشائكة. إضافة إلى تحدّثه أكثر من مرة عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في ليبيا في محاولة للخروج عن مسار والده.

ويُعَد سيف الإسلام -الابن الثاني للعقيد القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش- صندوقا لملفات والده الحساسة، ومن بينها “ملف لوكربي” الذي اتهِمت فيه ليبيا بإسقاط طائرة فوق أسكتلندا عام 1988.

كما أسهم في حل ملف البرنامج النووي الليبي وإعادة العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة عام 2004، إضافة إلى لعبه دورا في قضية ” الممرضات البلغاريات” المفرج عنهن عام 2007.

وكان ينظر لسيف القذافي باعتباره الخليفة القادم لوالده رغم إعلانه عام 2008 عدم اكتراثه بالحكم، لكن أطرافا ليبية ترى أن مواقفه وتصريحاته -وإن اختلفت مع نهج أبيه السياسي- كانت تهدف إلى إنقاذ نظام العقيد وتلميع صورته أمام الغرب.

واعتقل ثوار ليبيا سيف القذافي أغسطس/آب 2011، وقضت محكمة في طرابلس حكما غيابيا بإعدامه رميا بالرصاص عام 2015، لكن “كتيبة أبو بكر الصديق” التي احتجزته وقطعت إصبعه، أفرجت عنه عام 2017، وأصبح طليقا وتوارى عن الأنظار لسنوات.

ويخوض سيف القذافي السباق الرئاسي -إذا لم يتم الطعن في ترشحه- وهو ملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام 2011، ويواجه أمر اعتقال من المدعي العام العسكري لاتهامه بقضايا ذات علاقة بانتهاك حقوق الإنسان.

خليفة حفتر

عاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر للظهور مجددا بإعلانه ترشحه للانتخابات الرئاسية، وذلك عقب توقفه عن مهامه وتسليمها لرئيس أركانه عبد الرزاق الناظور قبل الانتخابات بـ3 أشهر، وفق ما ينص عليه قانون انتخاب الرئيس.

ويرسم الليبيون صورة لحفتر على أنه “الرجل الدموي” الذي سلمه معمر القذافي قيادة القوات البرية في الحرب على تشاد، التي زج فيها بالليبيين إلى حرب خاسرة، قبل أسره من التشاديين ولجوئه إلى أميركا حتى عودته من فرجينيا في أثناء الثورة الليبية عام 2011، وقيادته الحرب في “عملية الكرامة” بمدينتي بنغازي ودرنة عام 2014.

ومُني حفتر بخسارة مدوية عام 2020 في حرب استمرت نحو عام ونصف العام، أدت إلى فشله في دخول العاصمة طرابلس ورجوع قواته إلى نطاق سيطرته في شرق ليبيا، رغم دعمه عسكريا من جانب حلفاء إقليميين، ووقوف مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية وآخرين من دول أفريقية إلى جانبه في الحرب على قوات حكومة الوفاق بطرابلس.

وسجل حفتر الحقوقي مثقل بانتهاكات وثقتها المنظمات الحقوقية منذ عام 2014 في بنغازي ودرنة، وصولا إلى المعارك جنوب طرابلس، وفي ترهونة التي تنتشل منها الهيئات المختصة الجثث بشكل مستمر من مقابر جماعية، اتُهم حفتر بالتورط فيها مع قواته.

ويحظى حفتر بدعم عدد من الدول العربية والغربية إلا أن تواصله الأخير مع إسرائيل والتقاء مقربين منه بمسؤولين إسرائيليين في تل أبيب -وفق صحف إسرائيلية- يُعد تحركا فارقا قُبيل الانتخابات الرئاسية.

ويعبر محللون وسياسيون عن مخاوفهم من عودة حفتر وسيف القذافي التي ستسهم في رجوع ليبيا إلى مربع الصراع، وقد تتسبب مشاركتهما في تأجيل الانتخابات، وسط مظاهرات وبيانات رافضة دخولهما السباق الرئاسي من مجالس بلدية ووحدات عسكرية.

من مدرسة الدكتاتورية

من وجهة نظره، يعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز، أن سيف القذافي وحفتر “يحاولان إعادة العجلة للخلف وإنتاج واستنساخ المنظومة السابقة، وقد جاءا من مدرسة واحدة أُسّست على الدكتاتورية والطغيان والحكم الشمولي”.

وأردف دبرز: “المعايير والشروط الواجب توافرها في المترشح ستقصيهما؛ إذ لا يمكن للمطلوب للعدالة سواء في الداخل أو الخارج خوض الانتخابات، ولن يترأس ليبيا مجرم حرب انتهك القانون الإنساني”.

وقال دبرز -للجزيرة نت- إن وصول شخصية أجرمت في حق الليبيين إلى السلطة، سيقود إلى حقبة يلفها الدم والقتل والانتقام والصراع المستمر.

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يقر قانوني الانتخابات الرئاسية والتشريعية

حق مكفول

لكن عضو مجلس النواب محمد العباني يرى أن الترشح حق لكل مواطن ليبي يرغب في خوض الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، إذا استوفى الشروط.

وأضاف العباني -للجزيرة نت- “لن يكون من ضمن المرشحين من يخالف الشروط، وإن خالفت المفوضية ذلك في التشريعات المنظمة للانتخابات، فباب الطعن مفتوح”.

وقال عباني إن مصلحة ليبيا في الديمقراطية، وهذا يتطلب فتح باب الترشح لكل من يأنس في نفسه الكفاءة والقدرة على خدمة بلاده، “ومن حق الدول إبداء رأيها في المرشحين بما يخدم مصالحها، بما في ذلك الولايات المتحدة”.

“لن نعود للماضي”

من جهة أخرى، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، أحمد لنقي، أن ليبيا في طريقها للاستقرار السياسي “رغم كيد الكارهين”، على حد قوله، و”لن تعود للماضي المظلم التعيس وإلى حكم الاستبداد”.

ويقول لنقي للجزيرة نت: “الشعب ذاق طعم الحرية، ولا يمكن أن يرضى بمن يسلبه مكاسبه التي جناها من ثورة 17 فبراير/شباط، وسيختار قياداته المقبلة التي نعول عليها لاستقرار البلاد”.

ويعتقد عضو المجلس أن دول الجوار والدول الكبرى أصبحت أكثر إصرارا على استقرار ليبيا للمشاركة في عملية إعادة البناء والتنمية، وتطوير النفط والغاز وتجارة الذهب والمعادن، وتجارة العبور لأفريقيا.

صب الزيت على النار

ويرى المحلل السياسي عبد الله الكبير أن ترشح سيف القذافي وحفتر سيصب المزيد من الوقود على نار الصراع، لعدم وجود إجماع وطني على ترشحهما، وأن “وجودهما في هذا السباق يعني استمرار الانقسام وزيادة التأزّم”.

وقال الكبير -للجزيرة نت- إنه لا مصلحة ولا مستقبل لليبيا بعودة شخصيات من كهوف الماضي المؤلم، مشيرا إلى أن الرهان الآن على تقدم الوعي الجمعي بضرورة القطع نهائيا مع الماضي للعبور نحو التغيير.

المصدر : Aljazeera News

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى