أخبار عاجلة

محاكمة ستيف بانون ومصير تحقيقات اقتحام الكونغرس.. سؤال وجواب

واشنطن – سلم ستيف بانون مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب نفسه الاثنين الماضي لمكتب التحقيقات الفدرالي بواشنطن، وتم الإفراج عنه بعد ساعات بدون كفالة وبعدما تم التحفظ على جواز سفره، على أن يمثل أمام قاضي التحقيق غدا الخميس.

ويواجه بانون تهمتين وجهتهما إليه وزارة العدل الأميركية تتعلقان بـ”ازدراء الكونغرس”، وذلك لرفضه المشاركة في التحقيقات المتعلقة باقتحام مبنى الكابيتول في السادس يناير/كانون الثاني الماضي، ورفضه تقديم وثائق إلى لجنة التحقيق التي شكلها الكونغرس للتحقيق في هذه الحادثة.

ولم يكن بانون يتولى أي منصب رسمي يوم الاقتحام، لكن يبدو أنه ناقش عملية الاحتجاج مع ترامب في الأيام السابقة للحادث، وفقا للجنة التحقيق. كما تشير تقارير إلى أن بانون كان أحد أعضاء “خلية الأزمة” التي كان مستشارون لترامب يقودونها من داخل فندق “ويلارد” المجاور للبيت الأبيض، قبل الهجوم على مقر الكونغرس وبعده.

وكانت لجنة التحقيق بالكونغرس قد طلبت شهادة 3 مستشارين آخرين لترامب، إضافة إلى بانون، وهم كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز، وستيفن ميلر مستشار ترامب، والمتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكناني، ورفضوا جميعا التعاون مع طلبات لجنة التحقيق.

وفي ما يلي، تلقي الجزيرة نت الضوء على تداعيات محاكمة بانون.

ما طبيعة هذه التحقيقات الجارية التي لم يتعاون معها بانون؟

تحقق لجنة مختارة من أعضاء مجلس النواب في عملية الاقتحام التي حدثت لتعطيل التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها ترامب.

وتم تشكيل لجنة التحقيق في يونيو/حزيران الماضي، في تصويت على أساس الولاء الحزبي، حيث وافق الديمقراطيون واعترض الجمهوريون.

وقال الجمهوريون إنهم يعتبرون عمل لجنة التحقيق ممارسة حزبية لأغراض سياسية.

ما أهمية ستيف بانون؟

يُرجع الكثير من المعلقين إلى ستيف بانون الكثير من الفضل في صعود نجم دونالد ترامب السياسي واستطاعته الفوز والوصول لمنصب رئيس الولايات المتحدة عام 2016.

ويُرجع هؤلاء المعلقون أيضا إلى بانون دفع الحزب الجمهوري إلى مهادنة التيار الشعبوي، الذي يُعد ستيف بانون أباه الروحي في المعسكر “الترامبي”.

ما المخالفة التي دفعت وزارة العدل إلى توجيه اتهامات جنائية لبانون؟

تجاهل بانون مذكرة استدعائه في منتصف الشهر الماضي، ولم يمثل أمام اللجنة، واستند بانون إلى حق الرؤساء في الحفاظ على سرية بعض الوثائق والنقاشات مع مستشاريهم.

لكن وفقا للجنة، هذه الحماية لا تنطبق على هذه الحالة، لأن ترامب لم يعد رئيسا، ولأن بانون لم يكن له أي منصب رسمي خلال الفترة التي كان يتحدث فيها للرئيس ترامب.

ورفض بانون حتى الحضور أمام اللجنة للتعبير عن رفضه التعامل معها، وهو ما سهل من استهدافه بتهمة ازدراء الكونغرس.

ويقول العضو الديمقراطي ورئيس لجنة التحقيق بيني تومسون، إن توجيه الاتهامين “يجب أن يبعث رسالة واضحة إلى جميع من يعتقدون أن بإمكانهم تجاهل اللجنة أو محاولة عرقلة تحقيقنا: لا أحد فوق القانون”.

ما دور بانون في اقتحام الكابيتول؟

كان بانون أحد مهندسي الحملة الرئاسية الناجحة لترامب عام 2016 قبل أن يفترقا. ولم يكن يتولى أي منصب رسمي في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي، لكن يبدو أنه ناقش الاحتجاج مع الرئيس في الأيام السابقة لوقوعه، حسب لجنة التحقيق.

وكان بانون بين أعضاء “خلية الأزمة” التي كان مستشارون لترامب يقودونها من داخل فندق “ويلارد” المجاور للبيت الأبيض قبل الهجوم على مقر الكونغرس وبعده. ويُنظر إلى شهادة بانون على أنها ضرورية لأنه من المفترض أن تساعد في فهم ما كان يفعله ترامب قبل الهجوم وأثنائه.

وكان بانون قد قال في بودكاست له في الخامس من يناير/كانون الثاني الماضي، عشية اقتحام الكونغرس، “سوف يشتعل الجحيم غدا”، وهو ما اعتبره المحققون إشارة إلى أنه كان لديه بعض المعرفة المسبقة حول مسار الأحداث في اليوم التالي.

ويقول عضو لجنة التحقيق آدم كينزينغر إن بانون “جزء من اللغز”. وأضاف “هناك تعليقاتهُ في اليوم السابق للسادس من يناير/كانون الثاني” التي يبدو أنها تشير إلى أنه “كان يعلم ما سيحدث. نريد أن نعرف ما كان يعرفه”.

ما العقوبة المتوقعة حال إدانة بانون؟

يواجه ستيف بانون عقوبة محتملة بالسجن بين 30 يوما وسنة لكل تهمة، وغرامة أقصاها 100 ألف دولار لكل تهمة، وسيحاكم غدا الخميس في محكمة فدرالية أمام القاضي كارل نيكولز، بمقاطعة كولومبيا (العاصمة واشنطن)، وهو قاض معين من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب. وقد تستغرق المعركة القانونية شهورا أو سنوات، وهو ما قد يقوض التحقيق.

إلام يستند دفاع بانون؟

قال أحد محامي بانون -للجنة التحقيق الشهر الماضي- إنه لن يمتثل لمذكرة الاستدعاء لأن ترامب أمره بعدم تقديم أي وثائق أو شهادات “تتعلق بمواد مميزة”. ويقدم “الامتياز التنفيذي” (Executive Privilege) -وهو المبدأ الذي يسمح لبعض مسؤولي السلطة التنفيذية بالحفاظ على سرية بعض الاتصالات- بوصفه حجة لعدم الامتثال لاستدعاء من الكونغرس.

وما أهمية هذه السابقة بتوجيه اتهامات جنائية لبانون؟

تقليديا لم تقم وزارة العدل بمقاضاة المسؤولين السابقين ممن يرفضون المثول أمام الكونغرس في قضايا أو نزاعات تتعلق بوثائق أو شهادات سابقة. ويمكن أن تفتح اتهامات الوزارة لبانون الباب أمام المزيد من التهم لمسؤولين سابقين يرفضون مذكرات الاستدعاء من الكونغرس.

ويعد توجيه تهم جنائية لبانون -أول قضية من هذا النوع منذ عقود- فغالبا ما يتذرع مسؤولو الإدارات السابقة بمبدأ “الامتياز التنفيذي” لتجنب الإجابة عن أسئلة المشرعين على وجه التحديد حول محادثاتهم مع الرئيس.

وتمثل القضية المرفوعة ضد بانون نوعا نادرا من الملاحقة القضائية لوزارة العدل، التي رفضت البت في إحالات أخرى تتعلق بانتهاك حرمة الكونغرس وازدرائه في السنوات الأخيرة.

وهل سيكتب لمحاكمة بانون وبقية مستشاري ترامب النجاح؟

تستغرق إجراءات ومداولات المحاكمات ذات الطبيعة السياسية وقتا طويلا، كما أن هناك حق الاستئناف حال صدور أحكام. ونظرا لأن الأغلبية الديمقراطية هي من أوجد لجنة التحقيق على أساس حزبي، سيكون من المؤكد انتهاء أعمال اللجنة والتحقيق إذا خسر الحزب الديمقراطي أغلبية مجلس النواب في انتخابات الكونغرس القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وهو ما يتوقعه أغلب المراقبين.

ما رد فعل بانون على توجيه الاتهامات له؟

يتحدى بانون الاتهامات الموجهة له ويراها سياسية في جوهرها، وقال للصحفيين لدى وصوله إلى مقر مكتب التحقيقات الفدرالي “نحن نحارب إدارة بايدن يوميا”، وأضاف موجها حديثه لأنصار ترامب “أريدكم أن تظلوا مركزين على الرسالة.. سنطيح ببايدن”.

كيف كان رد فعل ترامب؟

وفي بيان صدر عن ترامب، قال الرئيس السابق إن “هذا البلد ربما لم يُعامل أبدا أي شخص بالطريقة التي يعاملون بها ستيف بانون، وهم يتطلعون إلى القيام بذلك مع الآخرين أيضا”.

وقبل ذلك، رفع ترامب دعوى قضائية ضد لجنة التحقيق وضد الأرشيف الوطني في محاولة منه لمنع المحققين من تلقي سجلات البيت الأبيض في أثناء رئاسته والاطلاع عليها.

ويجادل الفريق القانوني لترامب بأن العديد من هذه السجلات محمي بمبدأ الامتياز التنفيذي، لكن إدارة بايدن رفضت ذلك، وأمرت بإتاحة السجلات أمام لجنة التحقيق.

ورفض قاض فدرالي مطالب ترامب، وحكم بأنه في النزاعات حول الامتياز التنفيذي، فإن موقف الرئيس الحالي أكثر أهمية من موقف سلفه.

إلا أن محكمة الاستئناف وافقت على طلب ترامب بتأجيل نشر السجلات مؤقتا ووضع جدول زمني سريع للإحاطة، مع تحديد موعد المرافعات الشفوية يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

المصدر :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى