أخبار عاجلة

اغتيال شيرين أبو عاقلة.. تحقيق جديد لمؤسستين بريطانية وفلسطينية يدحض الرواية الإسرائيلية

دحضت نتائج تحقيق مشترك لمؤسسة “فورينزيك آركيتكتشر” (Forensic Architecture) في جامعة لندن ومنظمة الحق الفلسطينية – وفرت الجزيرة الأدلة فيه – الرواية الإسرائيلية الأخيرة التي أشارت إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن جنديا إسرائيليا قتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة عن طريق الخطأ، وخلصت نتائج التحقيق إلى أن اغتيال الزميلة أبو عاقلة كان متعمدا وذلك يوم 11 مايو/أيار 2022 في منطقة جنين شمال الضفة الغربية.

ودرس التحقيق الاستهداف من زاوية القناص التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وأثبت قدرته على تمييز الصحفيين في المنطقة ()، كما نفى وجود أي اشتباكات في منطقة وجودهم وأنهم لم يشكلوا أي تهديد له. وأشار إلى أن القناص استمر في إطلاق النار لأكثر من دقيقتين، وتعمد إطلاق الرصاص على من حاول إسعاف شيرين. المزيد من التفاصيل في التقرير التالي مع الزميل محمود الكن.

تحقيق جديد بشأن اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة تنشره كل من فورينزيك آركيتكتشر في جامعة لندن ووحدة الهندسة الاستقصائية في مؤسسة الحق، ويعتمد على أدلة وفرتها الجزيرة، يكشف تعمد القوات الإسرائيلية قتل الزميلة شيرين واستهداف الصحفيين، وأن ذلك لم يكن بالخطأ كما ذكرت إسرائيل في تحقيقها. التحقيق المستقل تم باستخدام تقنية القياس التصويري، التي تضع الصور ضمن أبعاد دقيقة إضافة إلى تقنية التحليل الهندسي الرقمي. وكشف التحقيق كيف كانت الرؤية من زاوية القناص ودقة الإطلاق.

تحقيق خاص ومستقل لفورينزيك آركيتيكشر من جامعة لندن، ووحدة الهندسة الاستقصائية في مؤسسة الحق .. وفرت الجزيرة  في هذا التحقيق الأدلة .. وأكد استنتاجه روايتها وتحقيقاتها منذ اللحظة الأولى، بأن قوات الاحتلال تعمدت استهداف الزميلة شيرين أبو عاقلة ورفاقها الصحفيين. ودحض آخر الروايات الإسرائيلية المتغيرة، التي قالت فيها إسرائيل إن هناك احتمالا أكبر بأن تكون أبو عاقلة أصيبت عن طريق الخطأ بنيران جندي إسرائيلي كان يستهدف مشتبها فيهم من المسلحين الفلسطينيين، ولم يتعرف عليها بصفتها صحفية.

في هذا التحقيق تكشف مجموعة حقائق جديدة، كان إطلاق الرصاص عن عمد وإصرار وتكرار، وكان للجندي قدرة التعرف على الهدف وبأنهم صحفيون، وحاول الجندي منع إسعاف شيرين بعد إصابتها، ولم يكن هناك اشتبته بوجود مسلحين خلال فترة إطلاق النار، أو في المكان عند وجود الفريق

ولكن على ماذا اعتمد التحقيق في الوصول إلى هذا الاستنتاج؟

جُمعت لقطات وفرتها الجزيرة للحظة الاغتيال، وتم مزامنتها مع لقطات أخرى التقطها شهود عيان بكاميرات هاتفهم عبر مزامنة صوت الطلقات لتظهر لحظات استهداف شيرين والفريق الصحفي.

كما استخدمت تقنية القياس التصويري، التي تضع الصور ضمن أبعاد دقيقة ضمن تقنية التحليل الهندسي الرقمي وهي  توضح المسافات والأحجام بدقة، ومواقع وقوف الصحفيين وشيرين، وموقع وقوف سيارات قوات الاحتلال بالضبط عند الإطلاق

تمت مزامنة كل العناصر، واتضح إطلاق ثلاث رشقات من الرصاص، ستة رصاصات في الرشقة الأولى، وسبعة في الرشقة الثانية، وثلاثة في الرشقة الثالثة. أطلقت كل تلك الرصاصات دراكا وليس رشا .. أي أن القناص كان يضغط على الزناد بشكل منفصل في كل مرة يطلق فيها رصاصة. ما يؤيد فرضية الاستهداف المتعمد.

الساعة 6:31 صباحا: رشقة من ست رصاصات من فتحة قناص متموضع في المركبة المدرعة الأمامية، تطلق بشكل متتال، فتصيب رصاصة الزميل علي الصمودي ويظهر وهو يحاول الاختباء
بعد ثمان ثوان: رشقة ثانية من سبع رصاصات .. تطلق دراكا كذلك .. إحدى الرصاصات تصيب شيرين وتقتلها على الفور.

بعد دقيقتين: يحاول مدني غير مسلح /شريف عزب/ إسعاف شيرين، ويطلق عليه ثلاث رصاصات متباعدة.

كيف اتخذ الجندي هذا القرار؟

لننظر إلى المشهد بعدسة القناص: هذا نوع البندقية “إم 4” الذي يحمله القناصة في تلك الوحدة .. يتطابق مع ما ذكرته الجزيرة سابقا في تحقيقاتها، وهذه هي الرصاصة ذات الرأس الأخضر، النوع الخارق للدروع التي نشرتها الجزيرة سابقا، وشائع استخدامها في بنادق إم أربعة التي تستخدمها قوات الاحتلال. يوجد عليه منظار مكبر لأربع مرات

هكذا يبدو المشهد من عدسة القناص تجاه الهدف، تظهر بوضوح على تلك المسافة إشارة الصحافة التي ترتديها شيرين وزملاؤها. لإيضاح المشهد بشكل جلي من عين القناص ومنظاره، وضع فريق التحقيق مصورا بكاميرا وتم تقريب العدسة أربعة مرات لنرى كيفت بدت شيرين وزملاؤها له.

اللون الأحمر يظهر مجال رؤية القناص، وتظهر عمليات المزامنة أن القناص كان يطلق النار عند محاولة دخول المسعف في مجال رؤيته، في حين كان يتوقف عن الإطلاق عند خروجه من مجال الرؤية، وهو ما حصل مع زميلة شيرين شذى التي اختبأت خلف الشجرة والمسعف كذلك.

عند محاولة إسعاف شيرين، تم إطلاق النار ثلاث مرات عند دخول المسعف مجال رؤية القناص، وهو ما يدل على محاولة منع الإسعاف بشكل متعمد.

كما يظهر هذا الشكل مسار المقذوف، تتبعه التحقيق من العربة وحتى نقطة الإصابة ويظهر دقة التصويب، ست رصاصات أطلقت في أقل من متر مربع، ما يدل على دقة التصويب والاستهداف، وأنه لم يكن عشوائيا أو رد فعل على إطلاق نار، وأن كل الرصاصات كانت تستهدف المنطقة فوق الكتف، بمعنى أنها كانت تستهدف القتل وليس الإصابة أو التخويف.

ويظهر التحليل الصوتي للطلقات وبصمة الصوت بأن مصدر النيران في منطقة وجود الصحفيين كان من قوات الاحتلال وحدها، كما تنفي الصور وجود أي مسلح في المجال البصري للقناص أو بين فريق الصحفيين وقوات الاحتلال، ما يؤكد عدم وجود سبب لإطلاق النار، خاصة وأن الصحفيين اتبعوا بروتوكولات التعريف بالنفس عبر وجودهم بشكل واضح بإشارة الصحافة في مدى بصر قوات الاحتلال، والتقدم ببطء. لكن إطلاق النار كان مباشرا حسب التقرير .. وبهدف القتل دون سابق إنذار.

المصدر: Aljazeera News

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى