آراء

السلطنة تحتفل بالعيد الخمسين للنهضة .. بإحياء ذكرى قابوس

بقلم : سعيد الشعيلي

لا تنهض الدول ولا تزدهر الأمم، إلا بسواعد أبنائها، هذا الأمر أدركه المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ عندما شرع في إطلاق مشروعه النهضوي منذ خمسين عاما، وحرص أن يظل الإنسان العُماني جوهر وهدف هذه النهضة، باعتباره الركيزة والمكون الأساسي في مسيرة التنمية التي حرص جلالته أن تكون مسخرة لخدمته وتطويره والرفع من قدره.
لم يبخل جلالته على عُمان وشعبها، فكان حريصا أن يأتي بأحدث النظم وأرقى الخدمات، في قطاعات التعليم والصحة والأمن والنقل والاتصالات ، حيث شقت الطرق الحديثة الجبال والهضاب الوعرة، لتنعم السلطنة بشبكة راقية من الطرق والجسور التي سهلت الحركة بين المدن والولايات وخدمت خطط التنمية الاقتصادية.
بدأت السلطنة من حيث انتهى الآخرون في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل فشيدت أحدث المدارس والجامعات والمراكز البحثية، وجلبت أرقى المناهج والنظم التعليمية واستقدمت أكفأ الكوادر والخبرات التعليمية التي ساهمت في تخريج آلاف الطلاب من المدارس والجامعات، على مدار العقود الماضية، حتى شاهدنا اليوم الكوادر العُمانية المتميزة تتولى المسؤولية في كافة المجالات، يتولون مهمة التعليم في معظم مدارس السلطنة بكفاءة واقتدار.
ونفس الشيء في الخدمات الصحية، التي كانت في العام 1970م تكاد تكون معدومة، وكانت السلطنة تعاني من ارتفاع معدلات وفيات الأطفال وأدنى متوسط للأعمار في العالم، لتواضع الخدمات الصحية وانعدام الرعاية للأمومة والطفولة، حتى جاءت النهضة وأولت صحة العُمانيين جل اهتمامها، فأنشأت المستشفيات والمراكز الصحية المتطورة، لتصل الرعاية الصحية كل شبر على أرض السلطنة، وتتحقق طفرة هائلة في قطاع الصحة ، وتحتل عُمان مراكز متقدمة في مؤشرات الرعاية الصحية على مستوى العالم، بفضل توفيرها الخدمات الصحية ورعاية الأمومة والطفولة لجميع المواطنين بالمجان ، لتنخفض معدلات وفيات الأطفال، ويرتفع معدل عمر الإنسان العُماني ليماثل معدلات الدول المتقدمة.
وأولت السلطنة أهمية كبيرة للتنمية الشاملة المستدامة ، فوضعت الخطط الخمسية المتوالية، وحرص جلالته ـ رحمه الله ـ على متابعة تنفيذ المشروعات التنموية، وكانت توجيهاته المستمرة أن تكون الأولوية للعمانيين في العمل والتوظيف، ليجنوا ثمار التنمية، وهو الأمر الذي انعكس على ارتفاع المستوى المعيشي لملايين العمانيين، والتطور الحضاري الذي شمل كافة المرافق والبنى الأساسية بجميع محافظات السلطنة.
ومع تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مسؤولية الحكم أكد على المبادئ والتقاليد والخطوط العريضة التي أرساها القائد المؤسس قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه وأعلن مواصلة مسيرة التنمية الشاملة وفق خطط وطنية واضحة عمادها الرؤية المستقبلية 2040م ، التي تولى جلالته رئاسة اللجنة العليا لها منذ العام 2013م.
تحتفل السلطنة في تلك الأيام بالعيد الخمسين للنهضة، بإحياء ذكرى قابوس حادي النهضة وقائدها، الذي خاطب العمانيين فور توليه مسؤولية القيادة في العام 1970م عبر أثير الإذاعة قائلا: ” أيها الشعب سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل ..لقد كان بالأمس ظلاما ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على مسقط وعُمان وأهلها” ، وبالفعل بر قابوس بوعده وحقق أكثر مما قطعه على نفسه تجاه عُمان والعمانيين، والأرقام والإنجازات تتحدث عن نفسها ، وتؤكد نجاح مسيرة التنمية والعطاء التي وضعت السلطنة وشعبها في المكانة اللائقة بين الأمم المتقدمة.
واليوم تتعلق أنظار العمانيين بجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أعزه الله ـ لتكملة مشوار النهضة والسير على خطى قابوس ،والوصول بعُمان إلى بر الأمان، والتغلب على التحديات، وتمهيد الطريق لتحقيق الأهداف السامية للتنمية التي تضع الإنسان في سلم أولوياتها، وتجعل من رعايته وخدمته وتطويره ورفع شأنه الغاية الأسمى – حفظ الله عُمان وشعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى